الحاج حسين الشاكري

372

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وصلت إلى حدّ الإذلال والاضطهاد الشديد لكلّ من هو شيعي وعلويّ يوالي الإمام ( عليه السلام ) ، أقبل الحسين إلى الإمام يستشيره في ثورته ، وعرض عليه فكرة الثورة ، فالتفت إليه الإمام ( عليه السلام ) قائلا : يا بن عمّ ، إنّك مقتول فأجدّ الضراب ، فإنّ القوم فسّاق ، يظهرون إيماناً ، ويضمرون نفاقاً وشركاً ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، وعند الله عزّ وجلّ أحتسبكم من عُصبة ( 1 ) . وعندما جاء الجند بالرؤوس إلى موسى والعباس وعندهما جماعة من ولد الحسن والحسين ، فلم يتكلّم أحدٌ منهم بشيء إلاّ موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، قيل له : هذا رأس الحسين ؟ قال : نعم ، إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، مضى والله مسلماً صالحاً ، صوّاماً قوّاماً ، آمراً بالمعروف ، ناهياً عن المنكر ، ما كان في أهل بيته مثله . فلم يجيبوه بشيء ( 2 ) . وروى أبو الفرج بإسناده عن إبراهيم بن إسحاق القطّان ، قال : سمعت الحسين بن علي ويحيى بن عبد الله يقولان : ما خرجنا حتّى شاورنا أهل بيتنا ، وشاورنا موسى بن جعفر ، فأمرنا بالخروج ( 3 ) . ولم يخرج الإمام ( عليه السلام ) مع الحسين رغم علمه بأنّ السلطة سوف تحمّله مسؤوليتها كما حمّل هشام بن الحكم الأُمويّ جدّه الباقر ( عليه السلام ) مسؤولية ثورة زيد ، وحمّل المنصور أباه الصادق ( عليه السلام ) مسؤولية ثورة محمد النفس الزكية ، وذلك لعلمه مسبقاً بالنتائج وبمآل الثورة ، ولمصالح أُخرى يعلمها ويقدّرها الإمام ( عليه السلام ) .

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين : 298 . الكافي 1 : 366 / 18 . البحار 48 : 160 / 6 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين : 302 . بحار الأنوار 48 : 165 . ( 3 ) مقاتل الطالبيين : 304 .